شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص35

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

المال، فكان أول ما بنوا المنازل بالقصب فاحترقت في أثناء السنة، فبنوها باللبن عن أمر عمر، بشرط أن لا يسرفوا ولا يجاوزوا الحد. وبعث سعد إلى الأمراء والقبائل فقدموا عليه، فأنزلهم الكوفة وأمر سعد أبا هياج الموكل بإنزال الناس فيها بأن يعمروا ويدعوا للطريق المنهج وسع أربعين ذراعا، ولما دون ذلك ثلاثين أو عشرين ذراعا، وللأزقة سبعة أذرع. وبني لسعد قصر قريب من السوق، فكانت غوغاء الناس تمنع سعدا من الحديث، فكان يغلق بابه، ويقول: سكن الصويت. فلما بلغت هذه الكلمة عمر بن الخطاب بعث محمد بن مسلمة، فأمره إذا انتهى إلى الكوفة أن يقدح زناده ويجمع حطبا ويحرق باب القصر، ثم يرجع من فوره. فلما انتهى إلى الكوفة فعل ما أمره به عمر، وأمر سعدا أن لا يغلق بابه عن الناس، ولا يجعل على بابه أحدا يمنع الناس عنه، فامتثل ذلك سعد، وعرض على محمد بن مسلمة شيئا من المال فامتنع من قبوله، ورجع إلى المدينة. واستمر سعد بعد ذلك في الكوفة ثلاث سنين ونصفا، حتى عزله عنها عمر، من غير عجز ولا خيانة.

[قصة أبي عبيدة وحصر الروم له بحمص وقدوم عمر إلى الشام أيضا لينصره]

وذلك أن جمعا من الروم عزموا على حصار أبي عبيدة بحمص، واستجاشوا بأهل الجزيرة وخلق ممن هنالك، وقصدوا أبا عبيدة، فبعث أبو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية