شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص34

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

[ثم دخلت سنة سبع عشرة]

[اختطاط الكوفة وبناء المسجد بها]

في المحرم منها انتقل سعد بن أبي وقاص من المدائن إلى الكوفة ; وذلك أن الصحابة استوخموا المدائن، وتغيرت ألوانهم، وضعفت أبدانهم ; لكثرة ذبابها وغبارها، فكتب سعد إلى عمر في ذلك، فكتب عمر: إن العرب لا تصلح إلا حيث يوافق إبلها. فبعث سعد حذيفة وسلمان يرتادان للمسلمين منزلا مناسبا يصلح لإقامتهم، فمرا على أرض الكوفة وهي حصباء في رملة حمراء، فأعجبتهما، ووجدا هنالك ثلاث ديرات: دير حرقة بنت النعمان، ودير أم عمرو، ودير سلسلة. وبين ذلك خصاص خلال هذه الكوفة. فنزلا فصليا هنالك، وقال كل واحد منهما: اللهم رب السماء وما أظلت، ورب الأرض وما أقلت، والريح وما ذرت، والنجوم وما هوت، والبحار وما جرت، والشياطين وما أضلت، والخصاص وما أجنت، بارك لنا في هذه الكوفة واجعلها منزل ثبات. ثم كتبا إلى سعد بالخبر، فأمر سعد باختطاط الكوفة وسار إليها في أول هذه السنة في محرمها، فكان أول بناء وضع فيها المسجد. وأمر سعد رجلا راميا شديد الرمي، فرمى من المسجد إلى الأربع جهات، فحيث سقط سهمه بنى الناس منازلهم، وعمر قصرا تلقاء محراب المسجد للإمارة وبيت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية