البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص318
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فقالا لي: صم يا عثمان فإنك تفطر عندنا. وإني أشهدكم أني قد أصبحت صائما، وإني أعزم على من كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخرج من الدار سالما مسلوما منه. فقلنا: يا أمير المؤمنين، إن خرجنا لم نأمن منهم علينا، فائذن لنا أن نكون في بيت من الدار تكون لنا فيه جماعة ومنعة. ثم أمر بباب الدار ففتح، ودعا بالمصحف فأكب عليه وعنده امرأتاه بنت الفرافصة الكلبية وابنة شيبة، فكان أول من دخل عليه محمد بن أبي بكر فأخذ بلحيته، فقال: دعها يا ابن أخي فوالله لقد كان أبوك يتلهف لها بأدنى من هذا. فاستحيى فخرج فقال للقوم: قد أشعرته لكم. وأخذ عثمان ما امتعط من لحيته فأعطاه إحدى امرأتيه، ثم دخل رومان بن سودان، رجل أزرق قصير مخدد، عداده من مراد معه جرز من حديد، فاستقبله فقال: على أي ملة أنت يا نعثل؟ فقال عثمان: لست بنعثل ولكني عثمان بن عفان، وأنا على ملة إبراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين. فقال: كذبت. وضربه بالجرز على صدغه الأيسر فقتله فخر، فأدخلته بنت الفرافصة بينها وبين ثيابها - وكانت امرأة جسيمة ضليعة - فألقت نفسها عليه، وألقت بنت شيبة نفسها على ما بقي من
#
