البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص46
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[كائنة غريبة فيها عزل خالد عن قنسرين أيضا]
قال ابن جرير وفي هذه السنة أدرب خالد بن الوليد وعياض بن غنم، أي سلكا درب الروم وأغارا عليهم، فغنموا أموالا عظيمة وسبيا كثيرا. ثم روي من طريق سيف، عن أبي عثمان وأبي حارثة والربيع وأبي المجالد، قالوا: لما رجع خالد ومعه أموال جزيلة من الصائفة، انتجعه الناس يبتغون رفده ونائله، فكان ممن دخل عليه الأشعث بن قيس، فأجازه بعشرة آلاف، فلما بلغ ذلك عمر كتب إلى أبي عبيدة يأمره أن يقيم خالدا، ويكشف عمامته، وينزع عنه قلنسوته، ويقيده بعمامته، ويسأله عن هذه العشرة آلاف، إن كان أجازها الأشعث من ماله فهو سرف، وإن كان من مال الصائفة فهي خيانة، ثم اعزله عن عمله. فطلب أبو عبيدة خالدا، وصعد أبو عبيدة المنبر، وأقيم خالد بين يدي المنبر، وقام إليه بلال ففعل به ما أمر به عمر بن الخطاب هو والبريدي الذي قدم بالكتاب. هذا وأبو عبيدة ساكت لا يتكلم، ثم نزل أبو عبيدة واعتذر إلى خالد مما كان بغير اختياره وإرادته ; فعذره خالد، وعرف أنه لا قصد له في ذلك. ثم سار خالد إلى قنسرين فخطب أهل البلد وودعهم، وسار بأهله إلى حمص فخطبهم أيضا وودعهم وسار إلى المدينة فلما دخل خالد على عمر أنشد عمر قول الشاعر
#
