شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص9

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

على أخذ الأموال والأمتعة من المدائن إلى حلوان وأنك إن لم تدركه قبل ثلاث، فات عليك وتفارط الأمر، فخطب سعد المسلمين على شاطئ دجلة، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر ; فلا تخلصون إليه معه، وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا فيناوشونكم في سفنهم، وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، وقد رأيت أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحصركم الدنيا، ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم. فقالوا جميعا: عزم الله لنا ولك على الرشد، فافعل. فعند ذلك ندب سعد الناس إلى العبور، ويقول: من يبدأ فيحمي لنا الفراض - يعني ثغرة المخاضة من الناحية الأخرى - ليجوز الناس إليهم آمنين. فانتدب عاصم بن عمرو وذوو البأس من الناس، قريب من ستمائة، فأمر سعد عليهم عاصم بن عمرو، فوقفوا على حافة دجلة، فقال عاصم: من ينتدب معي لنكون قبل الناس دخولا في هذا البحر، فنحمي الفراض من الجانب الآخر؟ فانتدب له ستون من الشجعان المذكورين ; والأعاجم وقوف صفوفا من الجانب الآخر؟ فتقدم رجل من المسلمين وقد أحجم الناس عن الخوض في دجلة، فقال: أتخافون من هذه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية