شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص63

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

هذا ملك الأهواز فكلمه. فقال: لا؛ حتى لا يبقى عليه من حليته شيء. ففعلوا ذلك وألبسوه ثوبا صفيقا، فقال عمر: هي يا هرمزان! كيف رأيت وبال الغدر وعاقبة أمر الله؟ فقال: يا عمر، إنا وإياكم في الجاهلية كان الله قد خلى بيننا وبينكم فغلبناكم، إذ لم يكن معنا ولا معكم، فلما كان معكم غلبتمونا. فقال عمر: إنما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا. ثم قال عمر: ما عذرك وما حجتك في انتقاضك مرة بعد مرة؟ فقال: أخاف أن تقتلني قبل أن أخبرك. قال: لا تخف ذلك. واستسقى الهرمزان ماء، فأتي به في قدح غليظ، فقال: لو مت عطشا لم أستطع أن أشرب في هذا. فأتي به في قدح آخر يرضاه، فلما أخذه جعلت يده ترعد، وقال: إني أخاف أن أقتل وأنا أشرب. فقال عمر: لا بأس عليك حتى تشربه. فأكفأه، فقال عمر: أعيدوه عليه، ولا تجمعوا عليه القتل والعطش. فقال: لا حاجة لي في الماء، إنما أردت أن أستأنس به. فقال له عمر: إني قاتلك. فقال: إنك أمنتني. قال: كذبت. فقال أنس: صدق يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ويحك يا أنس، أنا أؤمن قاتل مجزأة والبراء لتأتيني بمخرج أو لأعاقبنك. قال: قلت: لا بأس عليك حتى تخبرني. وقلت: لا بأس عليك حتى تشربه. وقال له من حوله مثل ذلك. فأقبل على الهرمزان،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية