البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص64
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فقال: خدعتني، والله لا أنخدع إلا أن تسلم، فأسلم، ففرض له في ألفين وأنزله المدينة.
وفي رواية أن الترجمان بين عمر وبين الهرمزان كان المغيرة بن شعبة، فقال له عمر: قل له: من أي أرض أنت؟ فقال: مهرجاني. قال: تكلم بحجتك. فقال: أكلام حي أم ميت؟ قال: بل كلام حي. فقال: قد أمنتني. فقال: خدعتني ولا أقبل ذلك إلا أن تسلم. فأسلم ففرض له ألفين وأنزله المدينة. ثم جاء زيد فترجم بينهما أيضا.
قلت: وقد حسن إسلام الهرمزان، وكان لا يفارق عمر حتى قتل عمر، فاتهمه بعض الناس بممالأة أبي لؤلؤة هو وجفينة، فقتل عبيد الله بن عمر الهرمزان وجفينة، على ما سيأتي تفصيله.
وقد روينا أن الهرمزان لما علاه عبيد الله بالسيف قال: لا إله إلا الله وأما جفينة فصلب على وجهه.
والمقصود أن عمر كان يحجر على المسلمين أن يتوسعوا في بلاد العجم؛ خوفا عليهم من العجم، حتى أشار عليه الأحنف بن قيس بأن المصلحة تقتضي توسعهم في الفتوحات، فإن الملك يزدجرد لا يزال يستحثهم على قتال المسلمين، وإن لم يستأصل ساق العجم وإلا طمعوا في الإسلام
#
