البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص90
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
مصر - وزعم سيف أنه بعثه بعد فتح بيت المقدس - وأردفه بالزبير بن العوام، وفي صحبته بسر بن أرطاة، وخارجة بن حذافة، وعمير بن وهب الجمحي، فاجتمعا على باب مصر، فلقيهم أبو مريم جاثليق مصر، ومعه الأسقف أبو مريام في أهل الثبات، بعثه المقوقس صاحب إسكندرية لمنع بلادهم، فلما تصافوا قال عمرو بن العاص لا تعجلوا حتى نعذر إليكم، ليبرز إلي أبو مريم وأبو مريام راهبا هذه البلاد. فبرزا إليه، فقال لهما عمرو بن العاص أنتما راهبا هذه البلاد فاسمعا: إن الله بعث محمدا، صلى الله عليه وسلم، بالحق، وأمره به، وأمرنا به محمد، صلى الله عليه وسلم، وأدى إلينا كل الذي أمر به، ثم مضى وتركنا على الواضحة، وكان مما أمرنا به الإعذار إلى الناس، فنحن ندعوكم إلى الإسلام، فمن أجابنا إليه فمثلنا، ومن لم يجبنا عرضنا عليه الجزية وبذلنا له المنعة، وقد أعلمنا أنا مفتتحوكم، وأوصانا بكم؛ حفظا لرحمنا منكم، وأن لكم إن أجبتمونا بذلك ذمة إلى ذمة، ومما عهد إلينا أميرنا: استوصوا بالقبطيين خيرا؛ فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أوصانا بالقبطيين خيرا؛ لأن لهم رحما وذمة. فقالوا: قرابة بعيدة لا يصل مثلها إلا الأنبياء، معروفة شريفة، كانت ابنة ملكنا، وكانت من أهل منف والملك
#
