شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص13

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عجزوا عنه من الأنعا م، والثياب، والمتاع، والآنية، والألطاف، والأدهان، ما لا يدرى قيمته. وكان في خزانة كسرى ثلاثة آلاف ألف ألف ألف دينار، ثلاث مرات، فأخذوا من ذلك ما قدروا عليه، وتركوا ما عجزوا عنه، وهو مقدار النصف من ذلك أو ما يقاربه.

فكان أول من دخل المدائن كتيبة الأهوال، ثم الكتيبة الخرساء، فأخذوا في سككها لا يلقون أحدا ولا يخشونه، غير القصر الأبيض، ففيه مقاتلة، وهو محصن. فلما جاء سعد بالجيش، دعا أهل القصر الأبيض ثلاثة أيام، على لسان سلمان الفارسي، فلما كان اليوم الثالث نزلوا منه، وسكنه سعد واتخذ الإيوان مصلى، وحين دخله تلا قوله تعالى {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 25]

[الدخان 25 - 28] . ثم تقدم إلى صدره فصلى ثمان ركعات صلاة الفتح، وذكر سيف في روايته أنه صلاها بتسليمة واحدة، وأنه جمع بالإيوان، في صفر من هذه السنة، فكانت أول جمعة جمعت بالعراق ; وذلك لأن سعدا نوى الإقامة بها، وبعث إلى العيالات فأنزلهم دور المدائن واستوطنوها، حتى فتحوا جلولاء وتكريت والموصل، ثم تحولوا إلى الكوفة بعد ذلك، كما سنذكره.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية