البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص103
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حمامة. وهي أمه. أسلم قديما فعذب في الله فصبر، فاشتراه الصديق فأعتقه. شهد بدرا وما بعدها. وكان عمر يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا. رواه البخاري.
ولما شرع الأذان بالمدينة كان هو الذي يؤذن بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وابن أم مكتوم، يتناوبان، تارة هذا وتارة هذا. وكان بلال ندي الصوت، حسنه، فصيحا، وما يروى: " إن سين بلال عند الله شين ". فليس له أصل. وقد أذن يوم الفتح على ظهر الكعبة. ولما توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ترك الأذان، ويقال: أذن للصديق أيام خلافته. ولا يصح. ثم خرج إلى الشام مجاهدا، ولما قدم عمر إلى الجابية أذن بين يديه بعد الخطبة لصلاة الظهر، فانتحب الناس بالبكاء. ويقال: إنه زار المدينة في غبون ذلك فأذن، فبكى الناس بكاء شديدا. ويحق لهم ذلك، رضي الله عنهم.
وثبت في الصحيح أن «رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لبلال: إني دخلت الجنة فسمعت خشف نعليك أمامي، فأخبرني بأرجى عمل عملته، فقال: ما توضأت إلا وصليت ركعتين. فقال " بذاك» ". وفي رواية: «ما أحدثت إلا توضأت وما توضأت، إلا رأيت أن علي أن أصلي ركعتين» .
#
