البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص106
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال عبد الله بن المبارك في " الزهد ": أنا رجل، حدثني صالح بن ميثم، ثنا زيد بن وهب الجهني قال: خرج علينا علي بن أبي طالب ذات يوم وعليه بردان، متزر بأحدهما مرتد بالآخر، قد أرخى جانب إزاره ورفع جانبا، وقد رفع رداءه بخرقة، فمر به أعرابي فقال: أيها الإنسان، البس من هذه الثياب فإنك ميت أو مقتول. فقال: أيها الأعرابي، إنما ألبس هذين الثوبين ليكونا أبعد لي من الزهو، وخيرا لي في صلاتي، وسنة للمؤمن.
وقال عبد بن حميد: ثنا محمد بن عبيد، ثنا المختار بن نافع، عن أبي مطر قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي: ارفع إزارك ; فإنه أنقى لثوبك وأتقى لك، وخذ من رأسك إن كنت مسلما. فمشيت خلفه وهو بين يدي مؤتزر بإزار مرتد برداء ومعه الدرة، كأنه أعرابي بدوي، فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: أراك غريبا بهذا البلد. فقلت: أجل، أنا رجل من أهل البصرة. فقال: هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين. حتى انتهى إلى دار بنى أبي معيط وهي سوق الإبل، فقال: بيعوا ولا تحلفوا ; فإن اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة. ثم أتى أصحاب التمر، فإذا خادم تبكي فقال: ما يبكيك؟ فقالت: باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده موالي، فأبى أن يقبله. فقال له علي: خذ تمرك وأعطها درهمها ; فإنها ليس لها أمر. فدفعه، فقلت: أتدري من هذا؟ فقال: لا. فقلت: هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين. فصبت تمره وأعطاها درهمها، ثم قال الرجل: أحب أن ترضى عني يا أمير المؤمنين. قال: ما
#
