البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص107
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أرضاني عنك إذا أوفيت الناس حقوقهم. ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال: يا أصحاب التمر، أطعموا المساكين يرب كسبكم. ثم مر مجتازا ومعه المسلمون، حتى انتهى إلى أصحاب السمك، فقال: لا يباع في سوقنا طاف. ثم أتى دار فرات وهي سوق الكرابيس، فأتى شيخا فقال: يا شيخ، أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم. فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم آخر، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، وكمه ما بين الرسغين إلى الكفين يقول في لبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي. فقيل له: يا أمير المؤمنين، هذا شيء ترويه عن نفسك، أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا، بل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله عند الكسوة. فجاء أبو الغلام صاحب الثوب فقيل له: يا فلان، قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم. قال: أفلا أخذت منه درهمين؟ فأخذ منه أبوه درهما، ثم جاء به إلى أمير المؤمنين وهو جالس مع المسلمين على باب الرحبة، فقال: أمسك هذا الدرهم. فقال: ما شأن هذا الدرهم؟ فقال: كان قميصا ثمن درهمين. فقال: باعني رضاي وأخذ رضاه.
وقال عمر بن شمر، عن جابر الجعفي، عن الشعبي قال: وجد علي بن أبي طالب درعه عند رجل نصراني، فأقبل به إلى شريح يخاصمه. قال: فجاء علي حتى جلس إلى جنب شريح وقال: يا شريح، لو كان خصمي مسلما ما جلست إلا معه، ولكنه نصراني، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا كنتم
#
