البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص111
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ومن كلامه الحسن، رضي الله عنه: قال ابن أبي الدنيا: حدثنا علي بن الجعد، أنا عمرو بن شمر، حدثني إسماعيل السدي، سمعت أبا أراكة يقول: صليت مع علي صلاة الفجر، فلما انفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة، حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين، ثم قلب يده، فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيئا يشبههم، لقد كانوا يصبحون صفرا شعثا غبرا، بين أعينهم كأمثال ركب المعزى، قد باتوا لله سجدا وقياما، يتلون كتاب الله، يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين. ثم نهض، فما رئي بعد ذلك مفترا يضحك، حتى قتله ابن ملجم عدو الله الفاسق.
وقال وكيع، عن عمرو بن منبه، عن أوفى بن دلهم، عن علي بن أبي طالب أنه قال: تعلموا العلم تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، فإنه يأتي من بعدكم زمان ينكر فيه من الحق تسعة أعشاره، وإنه لا ينجو منه إلا كل نومة منبت الداء، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم، ليسوا بالعجل المذاييع البذر. ثم قال: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد أتت مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، ألا وإن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا، والتراب فراشا، والماء طيبا،
#
