شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص133

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

علي وهو يسمع، فإذا فعل ذلك نزل عن الإمرة لمعاوية، ويحقن الدماء بين المسلمين. فاصطلحوا على ذلك واجتمعت الكلمة على معاوية، على ما سيأتي بيانه وتفصيله، وقد لام الحسين أخاه الحسن على هذا الرأي، فلم يقبل منه، والصواب مع الحسن، رضي الله عنه، كما سنذكر دليله قريبا.

ثم بعث الحسن بن علي إلى أمير المقدمة قيس بن سعد أن يسمع ويطيع لمعاوية، فأبى قيس من قبول ذلك، وخرج عن طاعتهما جميعا، واعتزل بمن أطاعه، ثم راجع الأمر فبايع معاوية بعد أيام قريبة، كما سنذكره. ثم المشهور أن مبايعة الحسن لمعاوية كانت في سنة أربعين، ولهذا يقال له: عام الجماعة. لاجتماع الكلمة فيه على معاوية، والمشهور عند ابن جرير وغيره من علماء السير أن ذلك كان في أوائل سنة إحدى وأربعين كما سنذكره، إن شاء الله. وحج بالناس في هذه السنة - أعني سنة أربعين - المغيرة بن شعبة.

وزعم ابن جرير فيما رواه عن إسماعيل بن راشد، أن المغيرة بن شعبة افتعل كتابا على لسان معاوية أنه قد ولاه إمرة الحج عامئذ، وبادر إلى ذلك عتبة بن أبي سفيان، وكان معه كتاب من أخيه معاوية بإمرة الحج، فتعجل المغيرة فوقف بالناس يوم الثامن ليسبق عتبة إلى الإمرة. وهذا الذي نقله ابن جرير لا يقبل، ولا يظن بالمغيرة، رضي الله عنه، ذلك، وإنما نبهنا على ذلك ليعلم أنه باطل. والله أعلم. فإن الصحابة أجل قدرا من هذا، ولكن هذه نزعة شيعية.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية