شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص132

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فاجتمعوا اجتماعا عظيما لم يسمع بمثله، فأمر الحسن بن علي قيس بن سعد بن عبادة على المقدمة في اثني عشر ألفا بين يديه، وسار هو بالجيوش في إثره قاصدا بلاد الشام ليقاتل معاوية وأهل الشام فلما اجتاز بالمدائن نزلها وقدم المقدمة بين يديه، فبينما هو في المدائن معسكر بظاهرها، إذ صرخ في الناس صارخ: ألا إن قيس بن سعد بن عبادة قد قتل. فثار الناس فانتهب بعضهم بعضا، حتى انتهبوا سرادق الحسن. حتى نازعوه بساطا كان جالسا عليه، وطعنه بعضهم حين ركب طعنة أشوته، فكرههم الحسن كراهية شديدة، ثم ركب فدخل القصر الأبيض من المدائن فنزله وهو جريح، وكان عامله على المدائن سعد بن مسعود الثقفي، أخو أبي عبيد صاحب يوم الجسر، فلما استقر الحسن بالقصر قال المختار بن أبى عبيد، قبحه الله، لعمه سعد بن مسعود: هل لك في الشرف والغنى؟ قال: وماذا؟ قال: تأخذ الحسن بن علي فتقيده وتبعث به إلى معاوية. فقال له عمه: قبحك الله وقبح ما جئت به! أأغدر بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ !

ولما رأى الحسن بن علي تفرق جيشه عليه مقتهم، وكتب عند ذلك إلى معاوية - وكان قد ركب في أهل الشام فنزل مسكن - يراوضه على الصلح بينهما فبعث إليه معاوية عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة، فقدما عليه الكوفة فبذلا له ما أراد من الأموال، فاشترط أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف درهم، وأن يكون خراج دارابجرد له، وأن لا يسب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية