البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص139
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال أبو الحسن علي بن محمد المدائني: كان تسليم الحسن الأمر لمعاوية في الخامس من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين. وقال غيره: في ربيع الآخر. ويقال: في غرة جمادى الأولى. فالله أعلم. قال: وحينئذ دخل معاوية إلى الكوفة فخطب الناس بها بعد البيعة.
وذكر ابن جرير أن عمرو بن العاص أشار على معاوية أن يأمر الحسن بن علي أن يخطب الناس ويعلمهم بنزوله عن الأمر لمعاوية، فأمر معاوية الحسن، فقام في الناس خطيبا، فقال في خطبته بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم: أما بعد، أيها الناس، فإن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة، والدنيا دول، وإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} [الأنبياء: 111] . فلما قالها غضب معاوية وأمره بالجلوس، وعتب على عمرو بن العاص في إشارته بذلك، ولم يزل في نفسه منه لذلك. والله أعلم.
فأما الحديث الذي رواه الترمذي في " جامعه ": حدثنا محمود بن غيلان، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا القاسم بن الفضل الحداني، عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية فقال: سودت وجوه المؤمنين - أو: يا مسود وجوه المؤمنين - فقال: لا تؤنبني رحمك الله ; فإن
#
