شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص141

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمرطة، فلما جاءنا صلح الحسن بن علي كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ، فلما قدم الحسن بن علي الكوفة قال له رجل منا يقال له: أبو عامر سفيان بن الليل: السلام عليك يا مذل المؤمنين. فقال: لا تقل هذا يا أبا عامر، لست بمذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلهم على الملك.

ولما تسلم معاوية البلاد ودخل الكوفة وخطب بها، واجتمعت عليه الكلمة في سائر الأقاليم والآفاق، ورجع إليه قيس بن سعد أحد دهاة العرب، وقد كان عزم على الشقاق، وحصل على بيعة معاوية عامئذ الإجماع والاتفاق، ترحل الحسن بن علي، ومعه أخوه الحسين وبقية إخوتهم وابن عمهم عبد الله بن جعفر من أرض العراق إلى أرض المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وجعل كلما مر بحي من شيعتهم يبكتونه على ما صنع من نزوله عن الأمر لمعاوية، وهو في ذلك مصيب بار راشد ممدوح، وليس يجد في صدره حرجا ولا تلوما ولا ندما، بل هو راض بذلك مستبشر به، وإن كان قد ساء هذا خلقا من ذويه وأهله وشيعته، ولا سيما بعد ذلك بمدد، وهلم جرا إلى يومنا هذا. والحق في ذلك اتباع السنة ومدحه فيما حقن به دماء الأمة، كما مدحه على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تقدم في الحديث الصحيح، ولله الحمد والمنة. وسيأتي فضائل الحسن عند ذكر وفاته، رضي الله عنه وأرضاه، وجعل جنات الفردوس متقلبه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية