شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص147

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بن أبي سفيان وأقره على ذلك عثمان بن عفان وزاده بلادا أخرى، وهو الذي بنى القبة الخضراء بدمشق، وسكنها أربعين سنة. قاله الحافظ بن عساكر. ولما ولي علي بن أبي طالب الخلافة أشار عليه كثير من أمرائه، ممن باشر قتل عثمان، أن يعزل معاوية عن الشام، ويولي عليها سهل بن حنيف، فعزله فلم ينتظم له عزله، والتف على معاوية جماعة من أهل الشام ومانع عليا عنها، وقد قال: لا أبايعه حتى يسلمني قتلة عثمان، فإنه قتل مظلوما، وقد قال الله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] .

وروى الطبراني عن ابن عباس، أنه قال: ما زلت موقنا أن معاوية سيلي الملك والسلطان من هذه الآية. وقد أوردنا سنده ومتنه عند تفسير هذه الآية. فلما امتنع معاوية من البيعة لعلي حتى يسلمه القتلة، كان من أمر صفين ما قدمنا ذكره، ثم آل الأمر إلى التحكيم، فكان من أمر عمرو بن العاص وأبي موسى ما أسلفناه من قوة جانب أهل الشام في الصورة الظاهرة، واستفحل أمر معاوية جدا، ولم يزل أمر علي في اختلاف مع أصحابه حتى قتله ابن ملجم كما تقدم، فعند ذلك بايع أهل العراق الحسن بن علي، وبايع أهل الشام معاوية بن أبي سفيان ثم ركب الحسن في جنود العراق عن غير إرادة منه، وركب معاوية في أهل الشام، فلما تواجه الجيشان وتقابل الفريقان، سعى الناس بينهما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية