البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص159
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد قال الترمذي: ثنا قتيبة، ثنا ابن لهيعة ثنا مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «: " أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص ".»
وقال أيضا: ثنا إسحاق بن منصور، ثنا أبو أسامة، عن نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة قال: قال طلحة بن عبيد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن عمرو بن العاص من صالحي قريش ".» وفي الحديث الآخر «ابنا العاص مؤمنان» وفي الحديث الآخر «نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله» رووه في فضائل عمرو بن العاص
ثم إن الصديق بعثه في جملة من بعث من أمراء الجيش إلى الشام، فكان ممن شهد تلك الحروب، وكانت له الآراء السديدة، والمواقف الحميدة، والأحوال السعيدة، ثم بعثه عمر إلى مصر فافتتحها واستنابه عليها، وأقره عليها عثمان بن عفان أربع سنين، ثم عزله، كما قدمنا، وولى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فاعتزل عمرو بفلسطين، وبقي في نفسه من عثمان، رضي الله عنهما، فلما قتل عثمان سار إلى معاوية، فشهد مواقفه كلها بصفين وغيرها، وكان هو أحد الحكمين، ثم لما أن استرجع معاوية مصر وانتزعها من يد محمد بن أبي بكر الصديق استعمل عمرو بن العاص عليها، فلم يزل نائبها إلى أن مات في هذه السنة على المشهور، وقيل: إنه توفي سنة سبع وأربعين. وقيل: سنة ثمان
#
