البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص168
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[ثم دخلت سنة خمس وأربعين]
فيها ولى معاوية البصرة للحارث بن عبد الله الأزدي، ثم عزله بعد أربعة أشهر، وولى زيادا، فقدم زياد الكوفة وعليها المغيرة بن شعبة، فأقام بها ليأتيه رسول معاوية بولاية البصرة، فظن المغيرة أنه قد جاء على إمرة الكوفة، فبعث إليه وائل بن حجر ليعلم له خبره، فاجتمع به فلم يقدر منه على شيء، فجاء البريد إلى زياد أن يسير إلى البصرة واستعمله على خراسان وسجستان، ثم جمع له الهند والبحرين وعمان. ودخل زياد البصرة في مستهل جمادى الأولى، فقام في أول خطبة خطبها، وقد وجد الفسق ظاهرا في البصرة، فقال فيها: أيها الناس، كأنكم لم تسمعوا ما أعد الله من الثواب لأهل الطاعة، والعذاب لأهل المعصية، أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا، وسدت مسامعه الشهوات فاختار الفانية على الباقية. ثم ما زال يقيم أمر السلطان ويجرد السيف حتى خافه الناس خوفا عظيما، وتركوا ما كانوا فيه من المعاصي الظاهرة، واستعان بجماعة من الصحابة، وولى عمران بن حصين القضاء بالبصرة، وولى الحكم بن عمرو الغفاري نيابة خراسان، وولى سمرة بن جندب وعبد الرحمن بن سمرة وأنس بن مالك.
وكان زياد حازم الرأي، ذا هيبة، داهية، وكان مفوها فصيحا بليغا ; قال
#
