البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص196
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وذكروا أن الحسن رأى غلاما أسود يأكل من رغيف لقمة، ويطعم كلبا هناك لقمة، فقال له: ما حملك على هذا؟ ! فقال: إني أستحي منه أن آكل ولا أطعمه. فقال له الحسن: لا تبرح من مكانك حتى آتيك. فذهب إلى سيده، فاشتراه واشترى الحائط الذي هو فيه، فأعتقه وملكه الحائط، فقال الغلام: يا مولاي، قد وهبت الحائط للذي وهبتني له.
قالوا: وكان كثير التزوج، وكان لا يفارقه أربع حرائر، وكان مطلاقا مصداقا. يقال: إنه أحصن بسبعين امرأة. وذكروا أنه طلق امرأتين في يوم ; واحدة من بني أسد وأخرى فزارية، وبعث إلى كل واحدة منهما بعشرة آلاف وبزقاق من عسل، وقال للغلام: اسمع ما تقول كل واحدة منهما. فأما الفزارية فقالت: جزاه الله خيرا. ودعت له، وأما الأسدية فقالت
متاع قليل من حبيب مفارق
فرجع الغلام إليه بذلك، فارتجع الأسدية وترك الفزارية. وقد كان علي يقول لأهل الكوفة: لا تزوجوه فإنه مطلاق. فيقولون: والله يا أمير المؤمنين لو خطب إلينا كل يوم لزوجناه منا من شاء ; ابتغاء في صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكروا أنه نام مع امرأته خولة بنت منظور الفزاري - وقيل: هند بنت سهيل - فوق إجار، فعمدت المرأة فربطت رجله بخمارها إلى خلخالها، فلما
#
