البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص210
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فسري عن الثوري. قال أبو نعيم: لما اشتد بالحسن بن علي الوجع جزع، فدخل عليه رجل فقال له: يا أبا محمد، ما هذا الجزع؟ ما هو إلا أن تفارق روحك جسدك فتقدم على أبويك علي وفاطمة، وعلى جديك النبي صلى الله عليه وسلم وخديجة، وعلى أعمامك حمزة وجعفر، وعلى أخوالك القاسم والطيب ومطهر وإبراهيم، وعلى خالاتك رقية وأم كلثوم وزينب. قال: فسري عنه. وفي رواية أن القائل له ذلك الحسين، وأن الحسن قال له: يا أخي، إني أدخل في أمر من أمر الله لم أدخل في مثله، وأرى خلقا من خلق الله لم أر مثله قط. قال: فبكى الحسين. رضي الله عنهما. ورواه عباس الدوري، عن ابن معين به. ورواه بعضهم عن جعفر بن محمد، عن أبيه، فذكر نحوهما.
وقال الواقدي: ثنا إبراهيم بن الفضل، عن أبي عتيق قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: شهدنا حسن بن علي يوم مات، فكادت الفتنة تقع بين الحسين بن علي ومروان بن الحكم، وكان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن خاف أن يكون في ذلك قتال أو شر فليدفن بالبقيع. فأبى مروان أن يدعه، ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك، فلم يزل مروان عدوا لبني هاشم حتى مات. قال جابر: فكلمت يومئذ حسين بن علي فقلت: يا أبا عبد الله، اتق الله ; فإن أخاك كان لا يحب ما ترى، فادفنه بالبقيع مع أمه. ففعل.
#
