البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص209
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سمي الحسن وأنا أتزوجك بعده. ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إليه، فقال: إنا والله لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا؟ وعندي أن هذا ليس بصحيح، وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى والأحرى، وقد قال كثير عزة في ذلك:
يا جعد بكيه ولا تسأمي ... بكاء حق ليس بالباطل
لن تستري البيت على مثله ... في الناس من حاف ولا ناعل
أعنى الذي أسلمه أهله ... للزمن المستخرج الماحل
كان إذا شبت له ناره ... يرفعها بالنسب الماثل
كيما يراها بائس مرمل ... أو فرد قوم ليس بالآهل
يغلي بني اللحم حتى إذا ... أنضج لم يغل على آكل
قال سفيان بن عيينة، عن رقبة بن مصقلة قال: لما حضر الحسن بن علي قال: أخرجوني إلى الصحن حتى أنظر في ملكوت السماوات. فأخرجوا فراشه، فرفع رأسه، فنظر فقال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك، فإنها أعز الأنفس علي. قال: فكان مما صنع الله له أنه احتسب نفسه عنده.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: لما اشتد بسفيان الثوري المرض جزع جزعا شديدا، فدخل عليه مرحوم بن عبد العزيز فقال: ما هذا الجزع يا أبا عبد الله؟ تقدم على رب عبدته ستين سنة، صمت له، صليت له، حججت له، قال:
#
