شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص229

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وكان هذا الرجل من عباد الناس وزهادهم، وكان بارا بأمه، وكان كثير الصلاة والصيام. قال أبو معشر: ما أحدث قط إلا توضأ، ولا توضأ إلا صلى ركعتين. هكذا قال غير واحد من الناس.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثني الأعمش، عن أبي إسحاق قال: قال سلمان لحجر: يا ابن أم حجر، لو تقطعت أعضاء ما بلغت الإيمان. وكان، إذ كان المغيرة بن شعبة على الكوفة إذا ذكر عليا في خطبته يتنقصه بعد مدح عثمان وشيعته، فيغضب حجر هذا، ويظهر الإنكار عليه، ولكن كان المغيرة فيه حلم وأناة، فكان يصفح عنه ويعظه فيما بينه وبينه، ويحذره غب هذا الصنيع، فإن معارضة السلطان شديد وبالها، فلم يرجع حجر عن ذلك. فلما كان في آخر أيام المغيرة قام حجر يوما، فأنكر عليه في الخطبة وصاح به، وذمه بتأخيره العطاء عن الناس، وقام معه فئام من الناس لقيامه، يصدقونه ويشنعون على المغيرة، ودخل المغيرة بعد الصلاة قصر الإمارة، ودخل معه جمهور الناس من الأمراء وغيرهم، فأشاروا على المغيرة بأن يرد حجرا عما يتعاطاه من الجرأة على السلطان وشق العصا والقيام على الأمير وذمروه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية