شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص230

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وحثوه على التنكيل به، فصفح عنه وحلم.

وذكر يونس بن عبيد أن معاوية كتب إلى المغيرة يستمده بمال يبعثه من بيت المال، فبعث عيرا تحمل مالا فاعترض لها حجر، فأمسك بزمام أولها، وقال: لا والله حتى يوفي كل ذي حق حقه. فقال شباب ثقيف للمغيرة: ألا نأتيك برأسه؟ فقال: ما كنت لأفعل ذلك بحجر. فتركه، فلما بلغ معاوية ذلك عزل المغيرة وولى زيادا. والصحيح أنه لم يعزل المغيرة حتى مات، فلما توفي المغيرة بن شعبة، رضي الله عنه، وجمعت الكوفة مع البصرة لزياد دخلها، وقد التف على حجر جماعات من شيعة علي يقوونه ويشدون أمره على يده، ويسبون معاوية ويتبرءون منه، فلما كان أول خطبة خطبها زياد بالكوفة، ذكر في آخرها فضل عثمان، وذم من قتله أو أعان على قتله. فقام حجر كما كان يقوم في أيام المغيرة، وتكلم بنحو مما قال للمغيرة، فلم يعرض له زياد، ثم ركب زياد إلى البصرة وأراد أن يأخذ حجرا معه إلى البصرة لئلا يحدث حدثا، فقال: إني مريض. فقال: والله إنك لمريض الدين والقلب والعقل والله لئن أحدثت شيئا لأسعين في قتلك ثم سار زياد إلى البصرة فبلغه أن حجرا وأصحابه أنكروا على نائبه بالكوفة، وهو عمرو بن حريث، وحصبوه وهو على المنبر يوم الجمعة، فركب زياد إلى الكوفة فنزل القصر، ثم خرج إلى المنبر وعليه قباء سندس، ومطرف خز أحمر، قد فرق شعره، وحجر جالس وحوله أصحابه أكثر ما كانوا يومئذ، وكان من لبس من أصحابه يومئذ نحوا من ثلاثة آلاف،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية