البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص263
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويروى عنه أنه أول ما أحيى الموءودة أنه ذهب في طلب ناقتين شردتا له. قال: فبينما أنا في الليل أسير إذا أنا بنار تضيء مرة وتخبو أخرى، فجعلت لا أهتدي إليها، فقلت: اللهم لك علي إن أوصلتني إليها أن أدفع عن أهلها ضيما إن وجدته بهم. قال: فوصلت إليها، وإذا شيخ كبير يوقد نارا، وعنده نسوة مجتمعات، فقلت: ما أنتن؟ فقلن: إن هذه امرأة قد حبستنا منذ ثلاث، تطلق ولم تخلص. فقال الشيخ صاحب المنزل: وما خبرك؟ فقلت: إني في طلب ناقتين شردتا لي. فقال: قد وجدتهما، إنهما لفي إبلنا. قال: فنزلت عنده. قال: فما هو إلا أن نزلت إذ قلن: وضعت. فقال الشيخ: إن كان ذكرا فارتحلوا، وإن كان أنثى فلا تسمعنني صوتها. فقلت: علام تقتل ولدك ورزقه على الله؟ فقال: لا حاجة لي بها. فقلت: أنا أفتديها منك وأتركها عندك حتى تبين عنك أو تموت. قال: بكم؟ قلت. بإحدى ناقتي. قال: لا. قلت: فبهما. قال: لا إلا أن تزيدني بعيرك هذا، فإني أراه شابا حسن اللون. قلت: نعم، على أن تردني إلى أهلي. قال: نعم. فلما خرجت من عندهم، رأيت أن الذي صنعته نعمة من الله من بها علي هداني إليها، فجعلت لله علي أن لا أجد موءودة إلا افتديتها كما افتديت هذه. قال: فما جاء الإسلام حتى أحييت مائة موءودة إلا أربعا، ونزل القرآن بتحريم ذلك على المسلمين.
وممن توفي في هذه السنة من المشاهير المذكورين جبلة بن الأيهم الغساني ملك نصارى العرب، وهو جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر،
#
