البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص283
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال ابن عساكر: سحبان المعروف بسحبان وائل، بلغني أنه وفد إلى معاوية فتكلم فقال معاوية: أنت الشيخ؟ فقال: إي والله وغير ذلك. ولم يزد ابن عساكر على هذا. وقد نسبه ابن الجوزي في كتابه " المنتظم "، كما ذكرنا، ثم قال: وكان بليغا يضرب المثل بفصاحته، دخل يوما على معاوية وعنده خطباء القبائل، فلما رأوه خرجوا ; لعلمهم بقصورهم عنه، فقال سحبان:
لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أني خطيبها
فقال له معاوية: اخطب. فقال: انظروا لي عصا تقيم من أودي. فقالوا: وماذا تصنع بها وأنت بحضرة أمير المؤمنين؟ فقال: ما كان يصنع بها موسى وهو يخاطب ربه. فأخذها وتكلم من الظهر إلى أن قاربت العصر، ما تنحنح ولا سعل ولا توقف ولا ابتدأ في معنى فخرج عنه وقد بقيت عليه بقية فيه، فقال معاوية: الصلاة. فقال: الصلاة أمامك، ألسنا في تحميد وتمجيد، وعظة وتنبيه وتذكير، ووعد ووعيد؟ فقال معاوية: أنت أخطب العرب. قال: العرب وحدها؟ بل أخطب الجن والإنس. قال: كذلك أنت.
سعد بن أبي وقاص
واسمه مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، أبو إسحاق القرشي الزهري، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، أسلم قديما. قالوا: وكان يوم أسلم عمره سبع عشرة سنة.
#
