البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص296
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وروى من حديث ابن عباس. وفي رواية محمد بن عائذ الدمشقي، عن الهيثم بن حميد، عن مطعم بن المقدام وغيره، «أن سعدا قال: يا رسول الله، ادع الله أن يجيب دعوتي. فقال: " إن الله لا يستجيب دعوة عبد حتى يطيب مطعمه ". فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يطيب طعمتي. فدعا له. قالوا: فكان سعد يتورع من السنبلة يجدها في زرعه، فيردها من حيث أخذت» .
وقد كان كذلك مجاب الدعوة، لا يكاد يدعو بدعاء إلا استجيب له، فمن أشهر ذلك ما ثبت في " الصحيحين " من طريق عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، أن أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر في كل شيء حتى قالوا: لا يحسن يصلي. فقال سعد: أما إني لا آلو أن أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ; أطيل الأوليين، وأحذف في الأخريين. فقال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. وكان قد بعث من يسأل عنه بمحال الكوفة، فجعلوا لا يسألون أهل مسجد إلا أثنوا خيرا، حتى مروا بمسجد لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له: أبو سعدة أسامة بن قتادة. فقال: إن سعدا كان لا يسير في السرية،
#
