شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص307

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

في ذلك، فعند ذلك سعى المغيرة في توطيد ذلك، وكتب معاوية إلى زياد يستشيره في ذلك، فكره زياد ذلك ; لما يعلم من لعب يزيد وإقباله على اللعب والصيد، فبعث زياد إليه من يثني رأيه عن ذلك، وهو عبيد بن كعب النميري - وكان صاحبا أكيدا لزياد - فسار إلى دمشق، فاجتمع بيزيد أولا، فكلمه عن زياد، وأشار عليه بأن لا يطلب ذلك، فإن تركه خير له من السعي فيه، فانزجر يزيد عما يريد من ذلك، واجتمع بأبيه واتفقا على ترك ذلك في هذا الوقت، فلما مات زياد، وكانت هذه السنة، شرع معاوية في نظم البيعة ليزيد والدعاء إليها، وعقد البيعة لولده يزيد، وكتب إلى الآفاق بذلك، فبايع له الناس في سائر الأقاليم، إلا عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر والحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وابن عباس، فركب معاوية إلى مكة معتمرا، فلما اجتاز بالمدينة مرجعه من مكة استدعى كل واحد من هؤلاء الخمسة، فأوعده وتهدده بانفراده، فكان من أشدهم عليه ردا وأجلدهم في الكلام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وكان ألينهم كلاما عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثم خطب معاوية وهؤلاء حضور تحت منبره، وبايع الناس ليزيد وهم قعود، ولم يوافقوا ولم يظهروا خلافا ; لما تهددهم وتوعدهم، فاتسقت البيعة ليزيد في سائر البلاد، ووفدت الوفود من سائر الأقاليم إلى يزيد. فكان فيمن قدم الأحنف بن قيس، فأمره معاوية أن يحادث يزيد، فجلسا ثم خرج الأحنف، فقال له معاوية: ماذا رأيت من ابن أخيك؟ فقال: إنا نخاف الله إن كذبنا ونخافكم إن صدقنا، وأنت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية