البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص306
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
له معاوية: أما بلاء أبيك عندي فقد يحق علي الجزاء به، وقد كان من شكري لذلك أني طلبت بدمه حتى تكشفت الأمور، ولست بلائم لنفسي في التشمير، وأما فضل أبيك على أبيه، فأبوك والله خير مني وأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما فضل أمك على أمه فما لا ينكر، فإن امرأة من قريش خير من امرأة من كلب، وأما فضلك عليه فوالله ما أحب أن الغوطة دحست ليزيد رجالا مثلك. يعني أن الغوطة لو ملئت رجالا مثل سعيد بن عثمان كان يزيد خيرا وأحب إلي منهم. فقال له يزيد: يا أمير المؤمنين، ابن عمك وأنت أحق من نظر في أمره، وقد عتب عليك في فأعتبه. قال: فولاه حرب خراسان: فأتى سمرقند فخرج إليه أهل الصغد من الترك، فقاتلهم وهزمهم وحصرهم في مدينتهم، فصالحوه وأعطوه رهنا خمسين غلاما يكونون في يده من أبناء عظمائهم، فأقام بالترمذ، ولم يف لهم، وجاء بالغلمان الرهن معه إلى المدينة.
وفيها دعا معاوية الناس إلى البيعة ليزيد ولده أن يكون ولي عهده من بعده، وكان قد عزم قبل ذلك على هذا في حياة المغيرة بن شعبة ; فروى ابن جرير من طريق الشعبي، أن المغيرة كان قد قدم على معاوية، واستعفاه من إمرة الكوفة فأعفاه لكبره وضعفه، وعزم على توليتها سعيد بن العاص، فلما بلغ ذلك المغيرة كأنه ندم، فجاء إلى يزيد بن معاوية، فأشار عليه بأن يسأل من أبيه أن يكون ولي العهد من بعده، فسأل ذلك يزيد من أبيه فقال: من أمرك بهذا؟ قال: المغيرة. فأعجب ذلك معاوية من المغيرة ورده إلى عمل الكوفة وأمره أن يسعى
#
