البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص35
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عليهم لما تعجل السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع أحب أن يبرئ ساحة علي مما نسب إليه من القول فيه، وقد اتخذت الروافض هذا اليوم عيدا، فكانت تضرب فيه الطبول ببغداد في أيام بني بويه في حدود الأربعمائة، كما سننبه عليه إذا انتهينا إليه إن شاء الله، ثم بعد ذلك بنحو من عشرين يوما تعلق المسوح السود على أبواب الدكاكين وتذر التبن والرماد في الطرق والأسواق، وتدور النساء في سكك البلد ينحن على الحسين بن علي يوم عاشوراء صبيحة قراءتهم المصرع المكذوب في قتل الحسين، وسنبين ذلك كله إذا انتهينا إليه وكيف وقع الأمر على الجلية، إن شاء الله تعالى. وقد كان بعض بني أمية يعيب على علي في تسميته أبا تراب، وهو اسم سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في " الصحيحين " عن سهل بن سعد، أن عليا غاضب فاطمة، فراح إلى المسجد، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجده نائما وقد لصق التراب بجلده، «فجعل ينفض عنه التراب ويقول: " اجلس أبا تراب، اجلس أبا تراب» .
#
