شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص334

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرا ثم يقول: «من سبق إلي فله كذا ".» فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم.

وقد استنابه علي بن أبي طالب في أيام خلافته على اليمن، وحج بالناس في سنة ست وثلاثين وسنة سبع وثلاثين، فلما كان سنة ثمان وثلاثين اختلف هو ويزيد بن شجرة الرهاوي الذي قدم على الحج من جهة معاوية، ثم اصطلحا على شيبة بن عثمان الحجبي، فأقام للناس الحج عامئذ، ثم لما صارت الشوكة لمعاوية تسلط على عبيد الله بسر بن أبي أرطاة، فقتل له ولدين، وجرت أمور باليمن قد ذكرنا بعضها. وكان يقدم هو وأخوه عبد الله المدينة فيوسعهم عبد الله علما، ويوسعهم عبيد الله كرما.

وقد روي أنه نزل في مسير له، مع مولى له على خيمة رجل من الأعراب، فلما رآه الأعرابي أعظمه وأجله، ورأى حسنه وشكله، فقال لامرأته: ويحك! ماذا عندك لضيفنا هذا؟ فقالت: ليس عندنا إلا هذه الشويهة التي حياة ابنتك من لبنها. فقال: إنه لا بد من ذبحها. فقالت: أتقتل ابنتك؟ فقال: وإن. فأخذ الشفرة والشاة، وجعل يذبحها ويسلخها، وهو يقول مرتجزا:

يا جارتي لا توقظي البنيه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية