البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص342
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وفي الآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أو إياها.»
وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، ثنا عبد الله بن خثيم، حدثني عبد الله بن أبي مليكة، أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة، أنه جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة، فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقلت: هذا ابن عباس يستأذن. فأكب عليها ابن أخيها عبد الله فقال: هذا عبد الله بن عباس يستأذن. وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس. فقال: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالح بنيك يسلم عليك ويودعك. فقالت: ائذن له إن شئت. قال: فأدخلته، فلما جلس قال: أبشري. فقالت: بماذا؟ فقال: ما بينك وبين أن تلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يصبح في المنزل، وأصبح الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله آية التيمم، فكان ذلك في سببك وما أنزل الله من الرخصة لهذه الأمة، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس لله مسجد من مساجد الله إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار. فقالت: دعني منك يا ابن عباس، والذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا. والأحاديث في فضائلها ومناقبها كثيرة جدا. وقد كانت وفاتها في هذا العام سنة ثمان وخمسين، وقيل: قبله بسنة. وقيل: بعده بسنة. والمشهور في رمضان منه، وقيل: في
#
