البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص345
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
على معاوية الأحنف بن قيس، ولم يكن عبيد الله يجله، فلما رأى معاوية الأحنف رحب به وعظمه وأجله وأجلسه معه على السرير، ثم تكلم القوم فأثنوا على عبيد الله، والأحنف ساكت، فقال له معاوية: ما لك يا أبا بحر لا تتكلم؟ فقال: إن تكلمت خالفت القوم. فقال معاوية: انهضوا فقد عزلته عنكم، فاطلبوا واليا ترضونه. فمكثوا أياما يترددون إلى أشراف بني أمية، يسألون كل واحد منهم أن يتولى عليهم، فلم يقبل أحد منهم ذلك، ثم جمعهم معاوية فقال: من اخترتم؟ فاختلفوا عليه والأحنف ساكت، فقال له معاوية: ما لك لا تتكلم؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن كنت تريد غير أهل بيتك فراء رأيك. فقال معاوية: قد أعدته إليكم. وقال ابن جرير: قال الأحنف: يا أمير المؤمنين، إن وليت علينا من أهل بيتك فإنا لا نعدل بعبيد الله أحدا، وإن وليت علينا من غيرهم فانظر لنا في ذلك. فقال معاوية: قد أعدته إليكم. ثم إن معاوية أوصى عبيد الله بالأحنف خيرا، وقبح رأيه في مباعدته، فكان الأحنف بعد ذلك أخص أصحاب عبيد الله، ولما وقعت الفتنة لم يف لعبيد الله غير الأحنف بن قيس.
[قصة يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري مع ابني زياد عبيد الله وعباد]
ذكر ابن جرير عن أبي عبيدة معمر بن المثنى وغيره، أن هذا الرجل كان شاعرا، وكان مع عباد بن زياد بسجستان، فاشتغل عنه بحرب الترك، وضاق
#
