البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص347
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يديه، فقال المنذر: إني قد أجرته. فقال: يمدحك ويمدح أباك فترضى عنه، ويهجوني ويهجو أبي ثم تجيره علي؟ ! ثم أمر عبيد الله بابن مفرغ فسقي دواء مسهلا، وحملوه على حمار عليه إكاف، وجعلوا يطوفون به في الأسواق وهو يسلح، والناس ينظرون إليه، ثم أمر به فنفي إلى سجستان، إلى عند أخيه عباد، فقال ابن مفرغ لعبيد الله بن زياد:
يغسل الماء ما صنعت وقولي ... راسخ منك في العظام البوالي
وكلم اليمانيون معاوية في أمر ابن مفرغ، وأنه إنما بعث به إلى أخيه ليقتله، فبعث معاوية إلى ابن مفرغ فأحضره، فلما وقف بين يديه بكى وشكى إلى معاوية ما فعل به عبيد الله، فقال له معاوية: إنك هجوته، ألست القائل كذا؟ ألست القائل كذا؟ فأنكر أن يكون قال من ذلك شيئا، وذكر أن القائل ذلك هو عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان، وأحب أن يسندها إلي، فغضب معاوية على عبد الرحمن بن الحكم ومنعه العطاء حتى يرضى عنه عبيد الله بن زياد وأنشد ابن مفرغ ما قاله في الطريق في معاوية يخاطب راحلته:
عدس ما لعباد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق
لعمري لقد نجاك من هوة الردى ... إمام وحبل للأنام وثيق
سأشكر ما أوليت من حسن نعمة ... ومثلي بشكر المنعمين حقيق
فقال له معاوية: أما لو كنا نحن الذين هجوتنا لم يكن من ذلك شيء.
#
