البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص350
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فنعم الشيخ أنت لدى المخازي ... وبئس الشيخ أنت لدى المعالي
ومما قال في نفسه يذمها:
أبت شفتاي اليوم إلا تكلما ... بشر فما أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجها شوه الله خلقه ... فقبح من وجه وقبح حامله
وقد شكاه الناس إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأحضره وحبسه، وكان سبب ذلك أن الزبرقان بن بدر شكاه لعمر أنه قال له يهجوه:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فقال له عمر: ما أراه هجاك، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنه لا يكون هجاء أشد من هذا. فبعث عمر إلى حسان بن ثابت، فسأله عن ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين، ما هجاه ولكن سلح عليه. فعند ذلك حبسه عمر، وقال: يا خبيث، لأشغلنك عن أعراض المسلمين. ثم شفع فيه عمرو بن العاص، فأخرجه، وأخذ عليه العهد أن لا يهجو الناس واستتابه. ويقال: إنه أراد أن يقطع لسانه، فشفعوا فيه حتى أطلقه.
وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي، عن عبد الله بن مصعب حدثني عن ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أمر عمر بإخراج الحطيئة من الحبس، وقد كلمه فيه عمرو بن العاص
#
