شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص351

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وغيره، فأخرج وأنا حاضر، فأنشأ يقول:

ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر

غادرت كاسبهم في قعر مظلمة ... فارحم هداك مليك الناس يا عمر

أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ... ألقى إليك مقاليد النهى البشر

لم يؤثروك بها إذ قدموك لها ... لكن لأنفسهم كانت بك الإثر

فامنن على صبية بالرمل مسكنهم ... بين الأباطح يغشاهم بها القدر

نفسي فداؤك كم بيني وبينهم ... من عرض داوية يعمى بها الخبر

قال: فلما قال الحطيئة:

ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ

بكى عمر، فقال عمرو بن العاص: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أعدل من رجل يبكي على تركه الحطيئة. ثم ذكر أنه أراد قطع لسان الحطيئة لئلا يهجو به الناس، فأجلسه على كرسي، وجيء بالموسى، فقال الناس: لا يعود يا أمير المؤمنين. وأشاروا إليه قل: لا أعود. فقال له عمر: النجاء. فلما ولى قال له عمر: ارجع يا حطيئة. فرجع، فقال له: كأني بك عند شاب من قريش قد كسر لك نمرقة، وبسط لك أخرى، وقال: يا حطيئة، غننا. فاندفعت تغنيه بأعراض الناس. قال أسلم: فرأيت الحطيئة بعد ذلك عند عبيد الله بن عمر وقد كسر له نمرقة، وبسط له أخرى، وقال: يا حطيئة، غننا. فاندفع حطيئة يغني،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية