البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص352
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فقلت له: يا حطيئة، أتذكر يوم عمر حين قال لك ما قال؟ ففزع وقال: رحم الله ذلك المرء، لو كان حيا ما فعلنا هذا. فقلت لعبيد الله: إني سمعت أباك يقول كذا وكذا، فكنت أنت ذلك الرجل.
وقال الزبير: حدثني محمد بن الضحاك، عن أبيه قال: قال عمر للحطيئة: دع قول الشعر. قال: لا أستطيع. قال: لم؟ قال: هو مأكلة عيالي، ونملة على لساني. قال: فدع المدحة المجحفة. قال: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: تقول: بنو فلان أفضل من بني فلان. امدح ولا تفضل. فقال: أنت أشعر مني يا أمير المؤمنين.
ومن مديحه الجيد المشهور قوله:
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
أولئك قومي إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدروها ولا
كدوا
قالوا: ولما احتضر الحطيئة قيل له: أوص. فقال: أوصيكم بالشعر. ثم قال:
الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلت به إلى الحضيض قدمه ... والشعر لا يسطيعه من يظلمه
#
