البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص356
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
من أجل ما لي على الناس من القرض. فبعث إلى كل رجل ممن كان له عليه دين بصكه المكتوب عليه، فوهبهم ما له عليهم، وقيل: إنه أمر مناديه فنادى: من كان لقيس بن سعد عليه دين فهو منه في حل. فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه من كثرة العواد، وكان يقول: اللهم ارزقني مالا وفعالا، فإنه لا يصلح الفعال إلا بالمال.
وقال سفيان الثوري: اقترض رجل من قيس بن سعد ثلاثين ألفا، فلما جاء ليوفيه إياها قال له قيس: إنا قوم إذا أعطينا أحدا شيئا لا نرجع فيه.
وقال الهيثم بن عدي: اختلف ثلاثة عند الكعبة في أكرم أهل زمانهم، فقال أحدهم: عبد الله بن جعفر. وقال الآخر: قيس بن سعد. وقال الآخر: عرابة الأوسي. فتماروا في ذلك حتى ارتفع ضجيجهم عند الكعبة، فقال لهم رجل: فليذهب كل رجل منكم إلى صاحبه الذي يزعم أنه أكرم من غيره، فلينظر ما يعطيه وليحكم على العيان. فذهب صاحب عبد الله بن جعفر إليه، فوجده قد وضع رجله في الغرز ليذهب إلى ضيعة له، فقال له: يا ابن عم رسول الله، ابن سبيل ومنقطع به. قال: فأخرج رجله من الغرز وقال: ضع رجلك واستو عليها، فهي لك بما عليها، وخذ ما في الحقيبة ولا تخدعن عن السيف، فإنه من سيوف علي. فرجع إلى أصحابه بناقة عظيمة، وإذا في الحقيبة أربعة آلاف دينار، ومطارف من خز وغير ذلك، وأجل ذلك سيف علي بن أبي
#
