شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص355

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ليبايعه كما بايع أصحابه، فقال له معاوية: وأنت يا قيس تلجم علي مع من ألجم؟ أما والله لقد كنت أحب أن لا تأتي هذا اليوم إلا وقد ظفر بك ظفر من أظافري موجع. فقال له قيس: وأنا والله قد كنت كارها أن أقوم في هذا المقام فأحييك بهذه التحية. فقال له معاوية: ولم؟ وهل أنت إلا حبر من أحبار يهود؟ فقال له قيس: وأنت يا معاوية كنت صنما من أصنام الجاهلية، دخلت في الإسلام كارها، وخرجت منه طائعا. فقال معاوية: اللهم غفرا، مد يدك. فقال له قيس بن سعد: إن شئت زدت وزدت.

وقال موسى بن عقبة: قالت عجوز لقيس: أشكو إليك قلة الجرذان. فقال قيس: ما أحسن هذه الكناية! املئوا بيتها خبزا ولحما وسمنا وتمرا.

وقال غيره: وكانت له صحفة يدار بها حيث دار، وكان ينادي له مناد: هلموا إلى اللحم والثريد. وكان أبوه وجده من قبله يفعلان كفعله.

وقال عروة بن الزبير: باع قيس بن سعد من معاوية أرضا بتسعين ألفا، فقدم المدينة، فنادى مناديه: من أراد القرض فليأت. فأقرض منها خمسين ألفا وأطلق الباقي، ثم مرض بعد ذلك فقل عواده، فقال لزوجته قريبة بنت أبي عتيق أخت أبي بكر الصديق: إني أرى قلة عوادي في مرضي هذا، وإني لأرى ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية