البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص376
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بن العوام - قال: قال لي أبي الزبير: أدنني من هذا اليماني - يعني أبا هريرة - فإنه يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأدنيته منه، فجعل أبو هريرة يحدث، وجعل الزبير يقول: صدق، كذب، صدق، كذب. قال: قلت: يا أبه، ما قولك: صدق، كذب؟ قال: يا بني، أما أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أشك، ولكن منها ما وضعه على مواضعه، ومنها ما وضعه على غير مواضعه.
وقال علي بن المديني، عن وهب بن جرير عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي أنس بن أبي عامر قال: كنت عند طلحة بن عبيد الله إذ دخل رجل فقال: يا أبا محمد، والله ما ندري هذا اليماني أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم، أم يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل؟ فقال طلحة: والله ما نشك أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم، إنا كنا قوما أغنياء، لنا بيوتات وأهلون، وكنا نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، ثم نرجع، وكان مسكينا لا مال له ولا أهل، وإنما كانت يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يدور معه حيثما دار، فما نشك أنه قد علم ما لم نعلم، وسمع ما لم نسمع. وقد رواه الترمذي بنحوه.
وقال شعبة، عن أشعث بن سليم، عن أبيه قال: سمعت أبا أيوب يحدث عن أبي هريرة، فقيل له: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدث عن أبي هريرة؟ ! فقال: إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع، وإني أن أحدث عنه أحب إلي من أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني: ما لم أسمعه منه.
#
