البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص64
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ولأخبرنه ما لقينا من الغلظة والتضييق. قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد أن أذكر له ما كنت حلفت عليه، فلقيت أبا بكر خارجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني وقف معي ورحب بي، وساءلني وساءلته وقال: متى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة. فرجع معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل فقال: هذا سعد بن مالك ابن الشهيد. قال: " ائذن له ". فدخلت فحييت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياني وسلم علي، وساءلني عن نفسي وعن أهلي فأحفى المسألة، فقلت: يا رسول الله، ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق؟ فانتبذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلت أنا أعدد ما لقينا منه، حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، وكنت منه قريبا، وقال: " سعد بن مالك ابن الشهيد، مه بعض قولك لأخيك علي، فوالله لقد علمت أنه أخشن في سبيل الله ". قال: فقلت في نفسي: ثكلتك أمك سعد بن مالك، ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم وما أدري، لا جرم والله لا أذكره بسوء أبدا سرا ولا علانية»
وقال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني أبان بن صالح، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، «عن خاله عمرو بن شأس الأسلمي - وكان من أصحاب الحديبية - قال: كنت مع علي في خيله التي بعثه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فجفاني علي بعض الجفاء، فوجدت عليه في نفسي، فلما قدمت
#
