البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص14
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فأراه أنه لا يسمع قوله، حتى كرر ذلك ثلاثا، كل ذلك يريه أنه لا يسمع قوله. فسكت الرجل، فلما كان الليل بعث المختار إلى ابن مطيع بمائة ألف درهم وقال له: اذهب فقد أخبرت بمكانك، - وكان له صديقا قبل ذلك - فذهب ابن مطيع إلى البصرة وكره أن يرجع إلى عبد الله بن الزبير وهو مغلوب. وشرع المختار يتحبب إلى الناس بحسن السيرة ووجد في بيت المال تسعة آلاف ألف، فأعطى الجيش الذين حضروا معه القتال نفقات كثيرة. واستعمل على شرطته عبد الله بن كامل الشاكري، وقرب أشراف الناس فكانوا جلساءه، فشق ذلك على الموالي الذين قاموا بنصره، وقالوا لأبي عمرة كيسان مولى عرينة، وكان على حرسه: قدم والله أبو إسحاق العرب وتركنا، فأنهى ذلك أبو عمرة إليه، فقال: بل هم مني وأنا منهم، ثم قال {إنا من المجرمين منتقمون} [السجدة: 22] فقال لهم أبو عمرة: أبشروا فإنه سيقتلهم ويقربكم فأعجبهم ذلك وسكتوا.
ثم إن المختار بعث الأمراء إلى النواحي والبلدان والأقاليم والرساتيق من أرض العراق وخراسان، وعقد الألوية والرايات. وقرر الإمارة والولايات، وجعل يجلس للناس غدوة وعشية يحكم بينهم فلما طال ذلك عليه استقضى شريحا،
#
