البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص116
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فألبسني قميصه، وقال عمرو بن سعيد للرسول: أبلغه السلام، وقل له: أنا رائح إليك العشية إن شاء الله. فلما كان العشي - يعني بعد الظهر - لبس عمرو درعا بين ثيابه وتقلد سيفه ونهض فعثر بالبساط، فقالت امرأته وبعض من حضره: إنا نرى أن لا تأتيه. فلم يلتفت إلى ذلك ومضى في مائة من مواليه، وعبد الملك قد أمر بني مروان فاجتمعوا كلهم عنده، فلما انتهى عمرو بن سعيد إلى الباب أمر عبد الملك أن يدخل وأن يحبس من معه، عند كل باب طائفة منهم، فدخل كذلك حتى انتهى إلى صرحة المكان الذي فيه عبد الملك، ولم يبق معه من مواليه سوى وصيف واحد، فرمى ببصره فإذا بنو مروان عن بكرة أبيهم مجتمعون عند عبد الملك، فأحس بالشر فالتفت إلى وصيفه، فقال له همسا: ويلك انطلق إلى أخي يحيى بن سعيد فقل له فليأتني. فلم يفهم عنه، وقال له: لبيك. فأعاد عليه ذلك، فلم يفهم أيضا، وقال: لبيك. فقال: ويلك! اغرب عني في حرق الله وناره. وكان عند عبد الملك حسان بن مالك بن بحدل، وقبيصة بن ذؤيب، فأذن لهما عبد الملك بالانصراف، فلما خرجا غلقت الأبواب واقترب عمرو من عبد الملك، فرحب به وأجلسه معه على السرير، ثم جعل يحدثه طويلا. ثم إن عبد الملك قال: يا غلام، خذ السيف عنه. فقال عمرو: إنا لله يا أمير المؤمنين! فقال له عبد الملك: أوتطمع أن تتحدث معي متقلدا سيفك؟ فأخذ الغلام السيف عنه، ثم تحدثا ساعة، ثم قال له عبد الملك: يا أبا أمية. قال: لبيك يا أمير المؤمنين.
#
