البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص117
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: إنك حيث خلعتني آليت بيميني إن ملأت عيني منك وأنا مالك لك أن أجمعك في جامعة. فقالت بنو مروان: ثم تطلقه يا أمير المؤمنين. قال: ثم أطلقه، وما عسيت أن أفعل بأبي أمية؟ فقال بنو مروان: أبر قسم أمير المؤمنين، فقال عمرو: فأبر قسمك يا أمير المؤمنين. فأخرج عبد الملك من تحت فراشه جامعة فطرحها إليه، ثم قال: يا غلام، قم فاجمعه فيها. فقام الغلام فجمعه فيها، فقال عمرو: أذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تخرجني فيها على رءوس الناس. فقال عبد الملك: أمكرا يا أبا أمية عند الموت؟ لاها الله إذا، ما كنا لنخرجك في جامعة على رءوس الناس، ولما نخرجها منك إلا صعدا. ثم اجتبذه اجتباذة أصاب فمه السرير فكسر ثنيته، فقال عمرو: أذكرك الله يا أمير المؤمنين أن يدعوك كسر عظمي إلى ما هو أعظم من ذلك. فقال عبد الملك: والله لو أعلم أنك إذا بقيت تفي لي وتصلح قريش لأطلقتك، ولكن ما اجتمع رجلان قط في بلد على ما نحن عليه إلا أخرج أحدهما صاحبه.
وفي رواية أنه قال له: أما علمت يا عمرو أنه لا يجتمع فحلان في شول؟ فلما تحقق عمرو ما يريد من قتله قال له: أغدرا يابن الزرقاء؟ وبينما هما كذلك إذ أذن للعصر، فقام عبد الملك ليخرج إلى الصلاة، وأمر أخاه عبد العزيز بن مروان بقتله، وخرج عبد الملك وقام إليه عبد العزيز بالسيف، فقال له
#
