البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص118
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عمرو: أذكرك الله والرحم أن لا تلي ذلك مني، وليتول ذلك غيرك. فكف عنه عبد العزيز بن مروان. ولما رأى الناس عبد الملك قد خرج وليس معه عمرو أرجف الناس بعمرو، وأقبل أخوه يحيى بن سعيد في ألف عبد لعمرو بن سعيد، وأناس معهم كثير، وأسرع عبد الملك الدخول إلى دار الإمارة، وجاء أولئك فجعلوا يدقون باب الإمارة ويقولون: أسمعنا صوتك يا أبا أمية. وضرب رجل منهم الوليد بن عبد الملك في رأسه بالسيف فجرحه، فأدخله إبراهيم بن عربي صاحب الديوان بيتا، وأحرزه فيه، ووقعت خبطة عظيمة في المسجد، وضجت الأصوات. ولما رجع عبد الملك وجد أخاه لم يقتله، فلامه وسبه وسب أمه، - ولم تكن أم عبد العزيز أم عبد الملك - فقال: إنه ناشدني الله والرحم.
وكان ابن عمة عبد الملك بن مروان ثم إن عبد الملك قال: يا غلام، آتني بالحربة. فأتاه بها فهزها، وضربه بها فلم تغن شيئا، ثم ثنى فلم تغن شيئا، فضرب بيده إلى عضد عمرو فوجد مس الدرع فضحك، وقال: ودارع أيضا! إن كنت لمعدا، يا غلام، ائتني بالصمصامة. فأتاه بسيفه ثم أمر بعمرو فصرع فجلس على صدره فذبحه، وهو يقول:
يا عمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حيث تقول الهامة اسقوني
#
