البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص137
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الجيشان بعث عبد الملك إلى أمراء مصعب بكتب يدعوهم إلى نفسه ويعدهم الولايات، فجاء إبراهيم بن الأشتر إلى مصعب فألقى إليه كتابا مختوما، وقال: هذا جاءني من عبد الملك. ففتحه فإذا هو يدعوه إلى الإتيان إليه، وله نيابة العراق. وقال لمصعب: أيها الأمير، إنه لم يبق أحد من أمرائك إلا وقد جاءه كتاب مثل هذا فإن أطعتني ضربت أعناقهم. فقال له مصعب: إني لو فعلت ذلك لم تنصحنا عشائرهم بعدهم. فقال: فأوقرهم في الحديد وابعثهم إلى أبيض كسرى فاسجنهم فيه، ووكل بهم من إن غلبت ضرب أعنقهم، وإن غلبت مننت بهم على عشائرهم. فقال له: يا أبا النعمان، إني لفي شغل عن هذا. ثم قال مصعب: رحم الله أبا بحر - يعني الأحنف بن قيس - إن كان ليحذرني غدر أهل العراق، وكأنه كان ينظر إلى ما نحن فيه الآن.
ثم تواجه الجيشان بدير الجاثليق من مسكن، فحمل إبراهيم بن الأشتر - وهو أمير المقدمة العراقية لجيش مصعب - على محمد بن مروان - وهو أمير مقدمة الشام - فأزاله عن موضعه، فأردفه عبد الملك بن مروان بعبد الله بن يزيد بن معاوية، فحملوا على إبراهيم بن الأشتر، ومن معه فطحنوهم، وقتل إبراهيم
#
