البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص138
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بن الأشتر، رحمه الله وعفا عنه، وقتل معه جماعة من الأمراء، وكان عتاب بن ورقاء على خيل مصعب فهرب أيضا ولجأ إلى عبد الملك بن مروان، وجعل مصعب بن الزبير وهو واقف في القلب ينهض أصحاب الرايات، ويحث الشجعان والأبطال أن يتقدموا إلى أمام القوم، فلا يتحرك أحد، فجعل يقول: يا إبراهيم ولا إبراهيم لي اليوم! وتفاقم الأمر، واشتد القتال وتخاذلت الرجال، وضاق الحال، وكثر النزال.
قال المدائني: عن يحيى بن إسماعيل بن المهاجر، عن أبيه قال: أرسل عبد الملك أخاه محمد بن مروان إلى مصعب يعطيه الأمان فأبى، وقال: إن مثلي لا ينصرف عن هذا الموضع إلا غالبا أو مغلوبا.
قالوا: فنادى محمد بن مروان عيسى بن مصعب فقال: يابن أخي، لا تقتل نفسك، لك الأمان. فقال له مصعب: قد آمنك عمك فامض إليه. فقال: لا تتحدث نساء قريش أني أسلمتك للقتل. فقال له: يا بني، فاركب خيل السبق فالحق بعمك، فأخبره بما صنع أهل العراق فإني مقتول هاهنا، فقال: والله إني لا أخبر عنك أحدا أبدا، ولا أخبر نساء قريش بمصرعك أبدا، ولا أقتل إلا معك، ولكن إن شئت ركبت خيلك، وسرنا إلى البصرة، فإنهم على
#
