شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص139

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الجماعة. فقال مصعب: لا والله، ما الفرار لي بعادة، ولكن أقاتل، فإن قتلت فما السيف لي بعار، والله لا تتحدث قريش عني أني فررت من القتال. ثم قال لابنه: تقدم بين يدي حتى أحتسبك. فتقدم ابنه، فقاتل حتى قتل، وأثخن مصعب بالرمي، فنظر إليه زائدة بن قدامة، وهو كذلك فحمل عليه فطعنه، وهو يقول: يا ثارات المختار! فصرعه، ونزل إليه رجل يقال له: عبيد الله بن زياد بن ظبيان التميمي، فقتله وحز رأسه، وأتى به عبد الملك بن مروان، فسجد عبد الملك، وأطلق له ألف دينار فأبى أن يقبلها، وقال: لم أقتله على طاعتك، ولكن بثأر كان لي عنده، وكان قد ولي له عملا قبل ذلك فعزله عنه وأهانه.

قالوا: ولما وضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك، قال عبد الملك: لقد كان بيني وبين مصعب صحبة قديمة، وكان من أحب الناس إلي، ولكن هذا الملك عقيم.

وقال: لما تفرق عن مصعب جموعه قال له ابنه عيسى: لو اعتصمت ببعض القلاع، وكاتبت من بعد عنك مثل المهلب بن أبي صفرة وغيره فقدموا عليك، فإذا اجتمع لك ما تريد منهم لقيت القوم ; فإنك قد ضعفت جدا. فلم يرد عليه جوابا. ثم ذكر ما جرى للحسين بن علي، وكيف قتل كريما، ولم يلق بيده، ولم يجد من أهل العراق وفاء. وكذلك أبوه وأخوه، ونحن ما وجدنا لهم وفاء.

ثم انهزم أصحابه، وبقي في قليل من خواصه، ومال الجميع إلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية