شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص20

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

لقصده شمر بن ذي الجوشن - قبحه الله - فبعث المختار في أثره غلاما له يقال له: زربي. فلما دنا منه قال شمر لأصحابه: تقدموا وذروني وراءكم بصفة أنكم قد هربتم وتركتموني حتى يطمع في هذا العلج. فساقوا وتأخر شمر فأدركه زربي فعطف عليه شمر، فدق ظهره فقتله، وسار شمر وتركه، وكتب كتابا إلى مصعب بن الزبير وهو بالبصرة ينذره بقدومه عليه، ووفادته إليه، وكان كل من فر من هذه الوقعة يهرب إلى مصعب بالبصرة، وبعث شمر الكتاب مع علج من علوج قرية قد نزل عندها يقال لها الكلتانية عند نهر إلى جانب تل هناك، فذهب ذلك العلج فلقيه علج آخر فقال له: إلى أين تذهب؟ قال: إلى مصعب. قال ممن؟ قال من شمر. فقال: اذهب معي إلى سيدي. وإذا سيده أبو عمرة أمير حرس المختار، وهو قد ركب في طلب شمر، فدله العلج على مكانه فقصده أبو عمرة، وقد أشار أصحاب شمر عليه أن يتحول من مكانه ذلك فقال لهم: هذا كله فرق من الكذاب، والله لا أرتحل من هاهنا إلى ثلاثة أيام حتى أملأ قلوبهم رعبا، فلما كان الليل كابسهم أبو عمرة في الخيل فأعجلهم أن يركبوا أو يلبسوا أسلحتهم، وثار إليهم شمر بن ذي الجوشن فطاعنهم برمحه وهو عريان، ثم دخل خيمته فاستخرج منها سيفا وهو يقول:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية